الحطاب الرعيني

376

مواهب الجليل

حتى أبيض فلا شئ عليه ويستحب غسله للصلاة والاكل وإن لم يفعل فلا شئ عليه . قاله ابن قداح وهو يجزئ على التطهير بالمائع غير الماء ، والمشهور عدم الاجزاء به في الصلاة ، ولا يضر بالنسبة إلى الاكل لأن عين النجاسة زالت إلا أن يتكرر ذلك فيسقط القضاء حينئذ كالمتكرر غلبة كالذباب ، واستحب أشهب فيه القضاء انتهى والله أعلم . ص : ( وصوم دهر ) ش : يعني أنه جائز وهل هو الأفضل أو الأفضل خلافه ؟ قال مالك : سرد الصوم أفضل . قال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع في شرح مسألة منه : معنى كلام مالك أن سرد الصوم أفضل من الصوم والفطر إذا لم يضعف بسببه عن شئ من أعمال البر ، وإن ضعف فالصوم أو الفطر انتهى . وذكر البرزلي عن عز الدين بن عبد السلام الشافعي أن صوم الدهر أفضل لمن قوي عليه لقوله : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * وقوله : * ( فمن يفعل مثقال ذرة خيرا يره ) * وقوله ( ص ) لعبد الله بن عمرو بن العاص : لا أفضل لك من ذلك فإنه قال له : إذا فعلت ذلك نقيت نفسك وغارت عينك ، ولان أكثر الصحابة ما كانوا يسألون عن أفضل الأعمال إلا ليختاروه ، وكذا قوله : أفضل الصيام صيام أخي داود ومحمول على مسأل أي غب الصوم . وتفريقه أفضل ويجب أن يحمل على ما ذكرت توفيقا بين الأحاديث . البرزلي : هذا الذي قاله الشيخ هو قول مالك في النوادر ، وحمل ما ورد من النهي على من يشق عليه أو عمم صومه حتى صام ما يحرم صومه انتهى . وقد ورد حديث أخرجه ابن حبان في صحيحه فيما أظن بفضل صوم الدهر . ص : ( وفطر بسفر قصر ) ش : أي وجاز فطر بسفر قصر أي في السفر الذي تقصر فيه الصلاة وهو ما أشار إليه في فصل صلاة المسافر سن : لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد . فإن قيل : جعل هنا الفطر في السفر جائزا وهو مخالف لما قدمه أولا من أن الصوم في السفر مستحب ، وقد صرح ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم بأن الفطر في السفر مكروه . فالجواب والله أعلم أن مراده هنا بالجائز ما يقابل الممنوع فيشمل المكروه والمباح . ونص كلام ابن رشد إثر قول